سميح دغيم
35
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
اللّه - من أنّ الرجل إذا ضرب عبده ، فشكا العبد ذلك إلى السلطان ، فقال السلطان : لم ضربت عبدك ؟ فقال : إنّه لا يطيعني ، ثم لأجل هذا العذر قال للعبد : افعل كذا وكذا . فالأمر قد حصل هاهنا ، مع أنّه لا يريد إقدامه على ذلك الفعل ، لأنّه لو أقدم عليه لما تمهّد عذره عند السلطان . وثالثها : أنّه تعالى لمّا أخبر عن أبي جهل وأبي لهب أنّهما يموتان على الكفر . فالنبيّ - عليه السلام - ما كان يريد الإيمان منهما لأنّ من لوازم صدور الإيمان منهما ، دخول الكذب في كلام اللّه تعالى . ومريد الشيء مريد لما هو من لوازمه ومن ضروراته . فثبت : أنّه عليه السلام ما كان يريد الإيمان منهما ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهما بالإيمان ، فعلمنا : أنّ الأمر قد يحصل بدون الإرادة . وأمّا أنّ الإرادة قد تحصل بدون الأمر فظاهر ، فإنّ الإنسان قد يصرّح بذلك . ويقول : أريد منك أن تفعل هذا ، إلّا أنّي لا آمرك به . ( خل ، 53 ، 17 ) - الإرادة هي التي سمّيناها بالعزم والإجماع . . . هذه الإرادة تابعة للشعور . فإن كان الأمر المشهور به أمرا عقليّا كانت الإرادة لأجل تحصيل ذلك الأمر المعقول ، وإن كان حسيّا كانت الإرادة لأجل تحصيله وهذا هو المراد من اتجاه الإرادة . ( ش 1 ، 182 ، 34 ) - إنّ كل إرادة فهي إما حسّية وإما عقليّة . . . الإرادة الحسّية متوجّهة إلى المعنى الحسّي ، والإرادة العقليّة متوجّهة إلى المعنى العقلي . ( ش 1 ، 183 ، 5 ) - إنّ الاتفاق غاية عرضية لأمر طبيعي أو إرادي أو قسري ، ولا يستند القسر إلى قسر آخر إلى غير النهاية كما ثبت بل لا بدّ وأن ينتهي إلى الإرادة أو الطبيعة . فإذا الإرادة والطبيعة أقدم من الاتفاق . ( مب 1 ، 538 ، 3 ) - مذهب أهل السنّة أنّ إرادة اللّه تعالى وقدرته متعلّقتان بإيجاد أشياء متعيّنة ، والتغيّر على صفاته ممتنع ، فتكون المؤثّرية واجبة نقيضها ممتنع ، فإمكان التردّد مردود . ( مح ، 120 ، 13 ) - إنّ حصول أفعاله تعالى في أوقات معيّنة مع جواز حصولها قبلها أو بعدها يستدعي مخصّصا وليس هو القدرة لأنّها شأنها الإيجاد الذي نسبته إلى كل الأوقات على السواء ، ولا العلم لأنّه تابع للمعلوم فلا يكون مستتبعا له لامتناع الدور ، وظاهر أنّ سائر الصفات لا يصلح لذلك سوى الإرادة ، فلا بدّ من إثباتها . ( مح ، 125 ، 4 ) - لنا أنّ إحداث الشيء لا يصحّ إلّا بالإرادة على ما تقدّم ، فلو كانت الإرادة حادثة ، لا فتقرت إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل . ( مح ، 137 ، 1 ) - قالت الفلاسفة : إنّا نجد من أنفسنا أنّا إذا تصوّرنا : أنّ لنا في الفعل الفلاني منفعة خالصة أو راجحة ، حصل في نفوسنا ميل إلى تحصيل تلك المنافع ؛ إذا تصوّرنا : أنّ لنا في الفعل الآخر مضرّة خالصة ، أو راجحة حصل في نفوسنا ميل إلى الدفع والمنع . ونحن سمّينا الميل إلى الجذب والتحصيل بالإرادة ، وسمّينا الميل إلى الدفع والمنع بالكراهية . ( مطل 3 ، 175 ، 9 ) - قال المتكلّمون : الإرادة صفة تقتضي ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير وجوب ، ومن غير تكوين . هذا هو المراد من صفة الإرادة . والذي يدلّ على أن هذه الصفة